الأحد، 22 يناير، 2017

مشروع GENOGRAPHIC : المصريون ليسوا عربا


لطالما أثبتت الدراسات الأركيولوجية و الأنثروبولوجية  الى هجرة أسلاف  المصريين القدماء من الصحراء الكبرى لشمال افريقيا نحو مصر من غربها بعد موجة الجفاف التي اجتاحت المنطقة وحولت الصحراء الكبرى من ارض خضراء الى صحراء قاحلة .

هذا كان أول اثبات و احتمال على وجود جينات شمال افريقية كبير جدا في مصر اضافة الى ان مناطق كثيرة في وادي النيل بمصر لها مواريث أمازيغية ليبية بشكل أخص كمنطقة الفيوم، واللتي تعود لأحلاف قبلية من لواتة و هوارة و أخرى قديمة تعود لفترات ماقبل الاسرات الفرعونية كقبائل التحنو و أثناء فترات الممالك القديمة و الجديدة و الوسطى كقبائل التمحو و المشواش و غيرهما كثير.

ويبقى التأثير الثقافي و اللغوي الأمازيغي حاليا ملحوظا في واحة سيوه بالأضافة الى اعتماد الفاطميين وغيرهم على الأمازيغ  كالمغاربة من قبائلهم كزناتة و صنهاجة و في جيوشهم من قبائل كتامة بل كان الفاطميون أنفسهم منها، رغم أدعائهم أنهم من أل-البيت، فهم تاريخيا ينحدرون من أمازيغ الغرب-الشمال-أفريقي.

مشروع Genographic التابع ل National Geographic، قطع الشك باليقين.. 

واللذي أثبت من جديد، ما توصلت أليه دراسات جينية سابقة وعلى رأسها دراسة Lucotte 2002، حيث اقترحت نسبة 80% كأصول محلية للمصريين المعاصرين  من مصر ماقبل الأسرات حتى فترة حكم البطالمة، والبقية تأثيرات من أفريقيا جنوب الصحراء بسبب ظاهرة النخاسة و أسترقاق العبيد و الأماء في العصر الوسيط الأسلامي بنسبة 15% و 5% تأثيرات متنوعة من أوروبا و الشرق الأوسط و بقية العالم خلال الألفي سنة الأخيرة.

وخلافا للدراسات السابقة فأن مشروع Genographic لم يشر للأصول المحلية بالأعتماد على الفترات التعميرية لمصر القديمة حتى الحديثة، بل ركز بشكل اساسي على التوزيع الأتوسومي و تصنيف خانة الهابلوغروبات وفق النشأة الجغرافية. 

وكانت كالتالي :

68% شمال أفريقي، 17% عربي، 4% شتات يهودي و3% من أفريقيا الشرقيّة و3% مناصفة بين الأناضول وأوروبا الجنوبيّة.



 وكما كنا قد اشرنا سابقا، فأن كلمتي "Arabia" و "Jewish" لها دلالة جغرافية وليس أثنية وهذا ما خلق أنتقادات واسعة لمشروع Genographic فالأولى المقصود بها هو، جنوب غرب اسيا بينما الثانية يقصد بها الشرق الأدنى.

بالتالي يمكن الاستنتاج للأتي:

68% شمال أفريقي، 17% جنوب غرب اسيا ، 4% الشرق الأدنى. و3% من أفريقيا الشرقيّة و3% مناصفة بين الأناضول وأوروبا الجنوبيّة.

 معناه: 
  • 68% شمال أفريقي
  • 21% شرق_أوسطي
  • 6% أورو-أناضولي
  • 3% أفريقيا الشرقية
و رغم ان بعض القراءات رجحت او فهمت المكون الشرق-الأوسطي على أنه "عربي" يخص الهجرات العربية في الفترة الوسيطية الأسلامية الا ان هناك صمت فيما يخص النسبة الخاصة او اللتي سميت بالشتات اليهودي، وقد يفهمها البعض بالاعتماد على قراءات توراتية كتواجد العبرانيين منذ عهد النبي موسى في مصر.

وهذا ما يعكس أزمة تسليط المفاهيم الدينية على قراءة الجينات المنتشرة بالشرق الأوسط بشكل عام اذ دائما تقرن بالعرب و اليهود كلما تعلق الأمر بهته المنطقة.

لذالك لابد من التذكير أن طبيعة الأتوسومالات الخاصة بالشرق الأوسط من هابلوغروبات مكونة لها، لا تعكس أبدا أيا من تلك القراءات، فأتوسومال  (جنوب غرب أسيا)، Autosomal of South west Asia واللذي عادة يقرن بالعرب ثم اليهود ،هو في الحقيقة مركب جينومي يشمل الهابلوغروبات المنتشرة في منطقة جنوب-غرب اسيا

كالهابلوغروبات الأبوية J1 و J2 و T و E-M34
ثم الهابلوغروبات الأمومية J1b(xJ1b1a1), J1d1, T1a7, و U7

 وهي كلها لم تنشأ بالجزيرة العربية أطلاقا، وكلها ايرانية و أناضولية المنشأ ماعادا ل E-M34 فهو نشأ بالشام أو شمال أفريقيا.

لذالك فأن المكون الشرق-أوسطي في تركيبة الجينوم الخاصة بالمصريين المعاصرين لا يمكن أختزالها في ثنائية اليهود و العرب، بل مرتبطة بشكل وثيق بهجرات حدثت أبان أزمة العصر البرونزي كهجرات القبائل الهندو-أرية من أيران و الأناضول نحو بلاد الهلال الخصيب، و السجلات المصرية القديمة وثقت ذالك في عهد المملكة الوسطانية عندما تعلق الأمر بقبائل الهيكسوس.

و ايضا هناك الصدامات الروتينية بين المصريين القدماء و الحيثيين  و الميتانيين على الجبهة الشامية و الساحل البحري ثم و أخيرا الاشوريين من الأرمن و الأكراد و الفرس من الأخمينيين و الساسانيين و غيرهم من شعوب المرتفعات الزاغروسية و الأرارطية.
أما بالنسبة للمكون الأورو-أناضولي بنسبة 6% فهو يتوافق فعليا مع نسب سابقة كانت دراسات جينية قد أشارت لها وغالبا هو مرتبط بالتأثيرات الأغريقية بعد فترة البطالمة و تلك الرومانية و البيزنطية ثم المماليك و العثمانيين وأخيرا أستقرار جاليات أوروبية من البلقان و ايطاليا في مصر.

لتبقى نسبة 3% خاصة بشرق-افريقيا ويبدو ظاهرا أنها مرتبطة بالنخاسة و استبعاد المجموعات النيلوصحارية كرقيق و أماء ولو ان هته النسبة ضعيفة مقارنة بنسب سابقة سجلت معدل يقارب 14% و أكثر كدراسة Henn et al 2012.

أخيرا، وفيما يخص النسبة 68% الشمال-أفريقية عند المصريين فهي نسبة عالية مقارنة مع دراسات جينية تعتمد على توزيع الهابلوغروبات بنمط فرداني، ولكن تبقى شبيهة بتلك النتائج الأوتوسومية عند شركات الفحص ك 23andme و Family Tree DNA، فكثير من المصريين اللذين قامو بالفحص كانت نتائجهم الأتوسومية فيها تسجل معدلات مابين 50% ألى 75% شمال-أفريقية، و أغلب هؤلاء المصريين اللذين قامو بالفحص ينحدرون من الدلتا و الوجه البحري.

ما يعطي أجابة ضمنية عن طبيعة العينات اللتي أستخدمها مشروع Geno2.0 فيما يخص مصر، أذ يبدو أنها من شمال مصر بشكل عام.

وعلى العموم، فأن مشروع Genographic وكبقية الدراسات الجينية السابقة أكد مسألة مهمة وهي أن أغلبية الشعب المصري ليسوا بعرب او لنقل لا ينحدرون من شبه الجزيرة العربية أطلاقا.

وأن مافعلته السياسة في القرن العشرين في مصر، كان كفيلا بتدمير هوية ساكنتها حضاريا و ثقافيا و لغويا لتبقى مقولة أن مصر قلعة العروبة مجرد ضرب من الخيال و الوهم مهما طال الزمن.

الروابط بالمصادر:




إرسال تعليق