الأحد، 15 يناير، 2017

ساكنة دكالة بالمغرب بين حقيقة تاريخها و أصولها



-تعتبر منطقة دكالة بالمغرب على الساحل الأطلسي الجنوبي لتامسنا، منطقة نزاع تعريفي بين العديد من السياسيين و المؤرخين و الباحثين و الدولة الرسمية.


فالبنسبة للدولة المركزية و بعض الأحزاب السياسية و قوميين-عرب فهي تعتبر منطقة ''عربية" بمعنى ان لسانها المحلي "عربي" و أن ساكنتها تنحدر من أصول شرق-أوسطية وبالذات من الحجاز وبالضبط من محيط مكة و المدينة ثم اليمن و العراق.

ألا أن هذا الطرح يصطدم بمعارضة شديدة من طرف الباحثين و المؤرخين بالأضافة لخبراء علم الوراثة و الأنثروبولوجيا و الأركيولوجيا و الطوبومونيا، ما يجعل مسألة تاريخ دكالة وأصول ساكنتها دائما تطغى على السطح كلما أشتد النقاش حول ثنائية "العرب و الأمازيغ في المغرب''.

حاليا، هناك ميل شديد من طرف المغاربة المنحدرين من دكالة الى تبني الرواية الرسمية و العربو-أسلامية بشكل عام، ويظهر ذالك بشكل واضح في خرجات العديد من الباحثين الدكاليين عبر وسائل الاعلام، وغالبا ما تتناقض تلك الأدعاءات ويمكن تقسيمها الى حزبين أساسيين:

1) أن الدكاليين ينحدرون من قبائل مضرية عدنانية أسماعيلية وهي بني جشم و بني سليم و بني رياح و بني هلال. 
وانها تجتمع في سلف مشترك واحد وفقا لروايات تراث النسابة عاش في الحجازبالسعودية في الالفية الاولى قبل الميلاد (بيولوجيا وجينيا هذا مستحيل).
 ثم ظهرت هته القبائل فجأة في القرن الخامس الهجري لتنتقل مع الموحدين نحو دكالة بشكل سلمي ولم تتعرض للأبادة (شهادات مؤرخي العصر الوسيط بالمغرب ومنها ليون الافريقي يؤكدون وقوع هولوكست في حق البدو من طرف جيوش الموحدين و المرينيين و الوطاسيين).

وتعتبر هته الرواية الأولى الأكثر راديكالية و تفتقد لأية شواهد أو أثباتات تاريخية وتعتبر مجرد حشو مقصود حصل في فترة مابعد الاستقلال من بعض القوميين العرب من المغاربة في أطار الموجة الأولى لتمدد الفكر-اليساري-الجديد المخرب للأنسجة الأجتماعية العتيقة أبان فترة الستينات و السبعينات و الثمانينات.

2) الرواية الثانية لا تقل راديكالية عن الأولى ولو أنها أقل حدة وتشترك معها في كونها أيضا بدون مصادر تاريخية، وهي تقترح أن دكالة ذات غالبية عربية نسبية و مختلطة بنسب متفاوتة مع أمازيغ محليين، وتعتمد في ذالك على ذكر الطوبومونيا الامازيغية لدكالة مع تعريبها بالقصد على ان الساكنة القديمة أنقرضت او تقلصت و عوضتها الساكنة العربية لذالك يتم تبرير أسمائها الأمازيغية و أن سبب حضور العرب لدكالة هو من أجل محاربة المرابطين كونهم حلفاء للموحدين اللذين سمحوا لهم بالتكاثر.

بطبيعة الحال هنا تتوقف الأطروحة القائلة بعروبة دكالة في هاتين الروايتين، لكنها تصطدم بجملة من الأنتقادات و الملاحظات و الحقائق المنافية لها، فكما هو معلوم المغرب لم يتعرب جزئيا او كليا الا بعد فترة الاستقلال وكان نسبة المغاربة الناطقين بالأمازيغية في حدود 1958 تناهز ال85% وكانت منطقة دكالة والى وقت قريب ذات أغلبية أمازيغية ناطقة، وذالك قبل البدأ بسياسة التعريب الشهيرة بالمغرب.

وفي الفيديو المعروض يشرح الخبراء حقيقة المغالطات اللتي تروج عن دكالة و الدكاليين بدئا من الطوبومونيا وحتى تاريخ المنطقة اللذي عمرته قبائل من زناتة و هوارة و صنهاجة و مصمودة ألخ..

أما من الناحية الوراثية و الجينية خصوصا، فهناك ثلاث دراسات عن دكالة أعيد فيها استعمال العينات بأضافة بضعة عينات في كل دراسة حديثة Updating Data، وكلها من محيط مدينة الجديدة شملت العونات و أولاد بوعزيز و أولاد فرج، عرضت نتائجها لأول مرة في دراسة Bosch et al 2001

وكانت على الهابلوغروب الأبوي الشمال-أفريقي E1b1b1/M35.1 بنسبة 70% ألى 65% أغلبها على M81 بنسبة مقدرة بين 52% ألى 32% ثم M78 بنسبة مقدرة بين 48% ألى 11% وأغلبه على الفرع V65.

أما نسبة 30% الباقية فتتقاسمه هابلوغروبات أبوية من J-P209 و R1b و E-V38 و T

وكلها متواجدة بشمال أفريقيا منذ العصر النيوليثي وتشمل (التوسعات الكارديالية و القفصية  لرعاة و رحل العصر البرونزي العابرين لصحاري شمال افريقيا).

-ماعادا بالنسبة ل E-V38  وهو  خاص بتواجد الحراتين و عبيد البخاري و تجارة الرقيق السود من أفريقيا جنوب الصحراء حيث تقدر نسبته ب7%.

-جدول نتائج الدراسة العامة لBosch et al 2001 و العينات الاضافية لدراسات Semino و Cruciani  


-أذن وراثيا و جينيا يمكن القول أن الدكاليين هم أمازيغ بنسبة 93% من جهة الاباء.

  •  70% من اباء أمازيغ ماقبل العصر النيوليثي.
  •  23% من أباء أمازيغ مابعد النيوليث.
  • و 7% من أباء أفارقة زنوج من أفريقيا جنوب الصحراء قدموا لدكالة في العصر الوسيط الأسلامي عن طريق النخاسة.

أما بالنسبة لأمهات ساكنة دكالة و طبيعة توزيع السلالات الأنثوية فهي بشكل عام أمازيغية (غرب-أوراسية) مطابقة للسلالات الأوروبية و الشمال-أفريقية بنسبة 64%. وذالك وفق دراسة El Harich et al 2010

أما النسبة الباقية وهي 36% فهي من أفريقيا جنوب الصحراء وتشمل كل المتاكوندريا L-mtDNA Sequences وهي أعلى نسبة مسجلة في المغرب، مايشير بوضوح الى أختلاط الدكاليين بالزنجيات من الرقيق و الأماء اللواتي أستقدمن للمغرب كجواري و خدم للسخرة.

ورغم قلة المصادر، فأن هناك بعض المعطيات من الارشيف الوطني للتاريخ المغربي تشير الى عطايا سلطانية من الجواري قدمت لقبائل منطقة دكالة و تامسنا أثناء الفترة السعدية و العلوية كونهم يشكلون القلب النابض لجند الكيش.
وقد تم تقديم ذالك في الفيلم المغربي التاريخي الشهير ''خربوشة''، واللذي تناول موضوع السبيات في منطقة دكالة و كان يطلق عليهن بالعنطيزات و البركيات .(في أشارة للونهم الداكن و براطمهن و أردافهن الجنسية)

توزيع السلالات الأمومية بنواحي مدينة الجديدة بدكالة

المصادر معززة بالروابط


إرسال تعليق