الجمعة، 9 سبتمبر، 2016

بين أصل الدين الأسلامي و مصطلح "نصارى"


لعل من أشهر الاتهامات و التحقيقات التاريخية حول أصل الدين الأسلامي هو تضمنه الصريح لمصطلح "نصارى" في كتابه المقدس (القرأن) و الأحاديث، فرغم محاولات فقهاء الاسلام تبرير ذكر استعمال هته الكلمة للدلالة على المسيحيين ..

ألا أن المحققين و الأركيولوجيين يعتبرونه دليل أدانة على عبرانية و أنجيلية القرأن بتورطه في استعمال مصطلحات مرتبطة بالعهد الجديد ومابعد العهد الجديد...

فالنصرانية ليست هي المسيحية وهاذا متفق عليه قبل ظهور الأسلام بمدة طويلة (منذ انهيار الامبراطوية الرومانية) واعتبرت لاحقا من هرطقات العهد مابعد الجديد وتعرض أتباعها للاضطهاد والابادة من طرف الارثودكس المسيحيين (البيزنطيون) وبعدهم الكاثوليك (اثناء الحملات الصليبية).

فالنصرانية هي طائفة من العبرانيين أتبعوا تعاليم المسيح بالعودة الى العهد القديم وخصوصا شقه السامرائي وقد ظهروا اساسا في مدينة Nazareth (الناصرة) (بالآرامية: ܢܨܪܬ؛ باللاتينية: Nazara؛ بالعبرية: נָצְרַת) بشمال أسرائيل، وهي تعني بالعبرية "الحراسة" ، وقد أعتبرت مدينة مقدسة يحج اليها الحجيج منذ بدايات العصر البيزنطي وتحولت الى مركز صراع بين المسيحية البيزنطية الارثودكسية و الطوائف المسيحية المحلية في الشام حول أحقيتها الدينية كونها مدينة نشأة اليسوع .

أنتهت تلك الصراعات بانتصار المسيحية الارثودكسية و خروج تلك الطوائف ومنها النصرانية الى الاصطفاف مع الشريعة السراسنية (الاسلام فيما بعد) لمواجهة الاخيرة .

خصوصا في الفترة اللتي أعقبت انتصار بيزنطة على الامبراطورية الساسانية في العهد الجوستياني ، ما أدى الى تطعيم الدين الجديد بمفاهيم نصرانية محضة ومنها أعتبار المسيح مجرد عبد للاله السماوي و رسول له...

ترجمت في النص القرأني اللذي تمحور خطابه بالاساس حول الطائفة النصرانية تارة بالمناداة باسمها 'النصارى' او التذكير بصفتها ب 'اهل الكتاب' او بصفتها كقومية عبرانية ' اليهود' (مقاطعة يهودا الرومانية السابقة ل Palestina Salutaris في الفترة البيزنطية) أو تارة يسميهم ب 'بني اسرائيل' ...

وكما هو ملاحظ ، النص القرأني كان صريحا بما فيه الكفاية للدلالة على أشكالية النقاشات اللاهوتية الرائجة في الشام وقتها مايفسر تعاطيه معها و ذكر المعنيين بالامر باسمهم المرجعي. 

فالنصرانية المذكورة في القرآن ليست هي المسيحية بل هي طائفة مبتدعة في المنطقة انقرضت اليوم واتباعها لا يألهون المسيح ومنهم في الميثالوجيا الأسلامية  قس مكة ورقة بن نوفل وخديجة بنت خويلد الذين تلقى عنهم محمد الوحي المزعوم .

 كما ان هناك بدعة اخرى تسمى بالمريميين وكانوا يألهون مريم والقرآن دوّن هذه السقطة وظن ان المسيحيين يعبدون ثلاث الهة (مريم ويسوع والله) فقال تلك الاية "وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك".

الشيء اللذي يؤكد لنا ، أن الخطاب القرأني بعيد كل البعد عن الحجاز أو مكة او الجزيرة العربية بصفة عامة بتوفر خطابه و تحديده بالذات لصفة المخاطبين و هويتهم ماينسف الروايات الأسلامية المتأخرة حول أسباب النزول و غيرها من السيرة و تفاسير الاحاديث.

في الصورة : مدينة نزارت Nazareth أو الناصرة باسرائيل ..معقل الطائفة النصرانية

بتصرف
إرسال تعليق