الأحد، 28 أغسطس، 2016

أليس روبرتس و سقطة Oase 2 بالفيديو و الصور


لم تكن تعلم أليس روبرتس Alice Roberts مقدمة برنامج  "رحلة الانسان المذهلة" (The incredible human journey) على ال BBC سنة 2009، أنها سترتكب جملة من الأخطاء كادت ستعصف بمسيرتها العلمية و مصداقيتها الأكاديمية و البحثية في ميدان علم الأنثروبولجيا و التشريح.

ففي أحدى الحلقات قامت بأذاعة مقابلة مع مرمم الرفات الجمجمية Richard Naive، تناولت فيها ترميم جمجمة Peştera cu Oase 2  من رومانيا، واللتي يقدر عمرها ب 40ألف سنة قبل الميلاد واللتي يبدو من الوهلة الأولى أنها تعود لأمرأة -رغم انه صعب تحديد ذالك - مع عدم تكامل باقي الرفات الأخرى المحددة لنوع الجنس... 

لكن المشكلة هي في الترميم  اللذي أنجزه Richard Naive حيث قدم فيها شكلا يجمع بين العنصر الزنجي الكنغولي و الخوزاني  بأعتباره أول أوروبي من جنس الأنسان العاقل بحسب أعتقاده.

بطبيعة الحال، لم تنتبه أليس روبترس للموضوع الا بعد فوات الأوان وبعد أذاعة الحلقة، حيث أنهال عليها وعلى المرمم سيل من الأنتقادات داخل أوروبا و خارجها و أتهمت المرمم بشكل خاص بتسويق أجندة سياسية و أيديولوجية تصب في صالح ال Afrocentrism.

 وفيما أختارت أليس روبرتس الصمت... تناولت عدة مواقع تعنى بالدراسات الأنثروبولجية هاذا الموضوع، و أبرزت أهم النقاط اللتي تغافلها المرمم نايف ريتشارد و أليس روبرتس.

 اولها هو أن الطفرات الخاصة بلون البشرة و لون الشعر و العيون تبين جينيا أنها ظهرت لأول مرة قبل 80ألف سنة قبل الميلاد و ربما أقدم من ذالك بكثير، وهاذا ما لم يتم أخذه بعين الأعتبار من طرف المرمم و مقدمة البرنامج.

فمادام الأنسان الأوروبي الأول قادما من أفريقيا فأركيولوجيا و كما هو معروف شمال أفريقيا كانت مأهولة سكانيا مع أستمرارية بشرية مقدرة بين 200ألف سنة ألى 80ألف سنة (الرفات العاترية) ، يليها توالي استمراري للثقافة الأوشتاتية مقدرة بين 60ألف سنة الى 1000 سنة قبل الميلاد، وهو مالم يتم أخذه بعين الأعتبار، في حين الأستمرارية البشرية في أفريقيا جنوب الصحراء شبه منعدمة.

لون البشرة، من أكبر المشاكل اللتي يتغافل عنها المرمم خصوصا بالنسبة للرفات البدائية وتلك القادمة من أفريقيا، فشمال أفريقيا تتعرض لوابل من الأشعة الفوق البنفسجية تحفز خلايا البشرة على التفتح وليس نحو التسمير. 

كما أن المناطق الأستوائية المحفزة على تسمير البشرة وخلال عصر البليستوسين كانت أبعد كثيرا عن تلك الحالية لأن محور الأرض كان أقل ميولا من يومنا الحاضر، حيث أمتدت الصحراء الافريقية الكبرى الى ضعف حجمها حاليا

وكانت تشكل حاجزا طبيعيا يمنع أية هجرات محتملة من البيئة الحارة الأستوائية المشبعة بالرطوبة مايدفع البشريات البدائية الى تكوين أنوف جمجمية على شكل دائرة لأستنشاق أكبر كمية ممكنة من الأوكسجين.

وهاذا الأمر غير موجود في الحفرة الأنفية لجمجمة Oase 2 حيث يتخذ شكل مثلث مايدل على تأقلم صاحبها في بيئة باردة لا تحتاج لتنفس كميات أوكسجين كبيرة بل تسعى لتقليصها .

مقارنة الجماجم الأوروبية الحديثة مع جمجمة Oase 2 و تطابق السمات التشريحية



مقارنة جمجمة Oase 2 بالجماجم الزنجية الكونغولية و أختلاف السمات التشريحية


بل والمشكلة انه حتى قومية الخوزان أي الصان في جنوب أفريقيا و ناميبيا، واللتي كان والى وقت قريب يعتبرها بعض المرممين مرجعا في تشكيل رفات قديمة، تبين أن بشرتهم ليست داكنة كما صورها Richard Naive في أسقاطه الفني على Oase 2.

البشرة الفاتحة للصان الخوزان



وعلى العموم، فأن ردة فعل Richard Naive بعد توارد الأنتقادات كانت متحفظة .. 

فقد برر عمله بالقول أن خبرته هي من أسعفته و أنه أعتمد على فهمه البسيط للمفاهيم الأنثروبولوجية الشائعة ولم يكن له خيار في الدخول في أدق التفاصيل لغياب باقي المعطيات (كتحاليل الحمض النووي)، معللا قوله  أن الجمجمة تمتلك فكاك كبيرة  بالتالي فهي بدائية تشبه تلك الأفريقية وبما أن أفريقيا هي أم البشرية و عليه فأن أوائل البشر يشبهون كل الأعراق في العالم و يجمعون بين خصائصها كلها ولكن كانو أفارقة (أشارة ضمنية بأعتقاده أن الأفارقة مجرد زنوج) رغم أنه صرح بذالك في مقابلته مع أليس روبرتس.

ثم ليعود و يعترف بعد ذالك قائلا أن جمجمة Oase 2 تشبه الأوروبيين المتأخرين و من سبقهم

لكن على مايبدو فأن Richard Naive تغافل عن نقطة مهمة وهي أن الأوروبيين الأوائل أمتلكوا فكاك كبيرة ولكن شبيهة بتلك عند النيادرتال، فالبشر الأوائل من الأنسان العاقل كانو يشبهون النيادرتال أكثر من أي جنس أخر وهو ربما ما لم يؤخذه Richard Naive و Alice Roberts بعين الأعتبارأو تغافلوه، وما يدعم هاذا الطرح هو نتائج فحص الحمض النووي لرفات Oase 1 حيث وجدت بها نسبة 6%-9% لأسلاف و جينات نيادرتالية.

وقد أشارت أليه المتخصصة (Cidália Duarte, et al. (1999 في أن Oase 2 و Oase 3 و Oase 1 كلهم يمتلكون ملامح بدائية تشير الى اختلاط وقع بين النيادرتال و الأنسان العاقل، وأن ذالك ليس مراده ألى أنها جماجم زنجية أفريقية.

نتائج الحمض النووي أيضا ترفض بشكل قطعي أن يكون Oase2 أفريقيا فشقيقه Oase 1 ظهر على السلالة الأبوية الأوراسية F و السلالة الأمومية الأوراسية N، وهته المركرات الجينية لم تنشأ بأفريقيا جنوب الصحراء على أقل تقدير كما لا توجد فيها نهائيا.. 

بالأضافة لذالك فأن أقدم الجماجم اللتي تشبه الزنوج حاليا هي محدودة و أشهرها Asselar بمالي و المقدر عمره ب6000الف سنة كما أن أولى المروفولوجيات الشبيهة بالزنوج لم تبدأ بالظهور الأ قبل 12الف سنة وذالك ما أثبتته أحفورة Iwo Eleru بنجيريا.

ما يجعل Richard Naive و Alice Roberts في موقف جد محرج، لأنهما جزما أن أوائل الأوروبيين من الأنسان العاقل قدموا من أفريقيا و خصوصا من بيئتها الحارة المشبعة بالرطوبة بأعتبارهم زنوج بدون تقديم أية أثباتات مؤكدة ماعادا ترميم جمجمي تبين أنه سياسي وليس علمي.

وعلى العموم و رغم أن هته الواقعة العلمية حركت مياها راكدة داخل المجتمع العلمي المعني بدراسة الأنثروبولجيا و الأحافير، فأن كثيرا من المتخصصين نبهوا الى ضرورة تصحيح المفاهيم  فرغم مرور 7 سنوات مازالت بعض البرامج الوثائقية تكرر نفس الأخطاء خصوصا فيما يتعلق بترميم الرفات القديمة اللتي تعود للعصور الحجرية القديمة و تلك المرتبطة بالقارة الأفريقية.

حيث أصبح الألحاح شديدا على تقديم بيانات الحمض النووي لدراسة الطفرات المرتبطة بلون الشعر و العيون و البشرة كما حصل مع رفات La Brana الأسبانية و Motala السويدية مع التأكيد على تحديد السلالات الذكرية ال Y-DNA و الأمومية ال mtDNA.

فيديو أظهار مغالطات Richard Naive و مداخلة Alice Roberts 


إرسال تعليق