الاثنين، 22 أغسطس، 2016

حاملي السلالة E1b1b1 هم أول من أدخل البشرة البيضاء لأوروبا


يفترض أن البشر المعاصرين الذين خرجوا من إفريقيا واستوطنوا أوروبا منذ 40.000 سنة كانت لديهم بشرة داكنة، وهو أمر شائع ولكن غير مؤكد بدليل أن الطفرة الجينية المسؤولة عن البشرة المتفتحة او البيضاء كانت في أفريقيا حتى قبل خروج البشر منها لأول مرة في التاريخ و هي المعرفة بالطفرة (APBA2 (OCA2، ما يجعل المختصين لا يجزمون بفرضية ان البشرة الداكنة هي أول خاصية لونية ظهرت عند الأنسان العاقل.

و رغم أن البيانات الجديدة لرفات La Brana المؤرخة بحوالي 8000 سنة، وهي تعود لصياد وجامع للثمار في إسبانيا  وأخرى لصيادين من لوكسمبورغ والمجر، تبين ان لديهم أيضاً بشرة داكنة، بحيث كانو يفتقرون إلى الجينين SLC24A5 ، و SLC45A2 ، والذي يؤدى إلى صباغة الجلد،  كحال البشرة الشاحبة اللون وهي الموجودة في أوروبا اليوم. 

فأن ذالك لا يعني أن الأوروبيين الأوائل كانو من أصحاب البشرة الداكنة، بدليل ظهور نتائج أخرى لصيادين وقاطفي ثمار من شمالي أوروبا ، حيث وجد العلماء  سبعة أشخاص من المنطقة الأثرية ( موتالا) البالغة من العمر 7700 سنة في جنوب السويد، لديهم تنوع في جين الجلد الفاتح SLC24A5، و SLC45A2، على حدٍ سواء، و وُجِد أن لديهم أيضاً الجين الثالث HERC2/OCA2 الذي يُحدث لون العينين الأزرق، وربما يسهم أيضاً في ظهور اللون الفاتح في الجلد والشعر الأشقر.

ومن ثم، فإن الصيادين-جامعى الثمار في أقصى الشمال كان لديهم شعر أشقر وجلد شاحب اللون بالفعل، لكن أولئك القاطنين بوسط وجنوب أوروبا كانت لديهم بشرة داكنة، مايحيل الى أن أوروبا عرفت هجرات مختلفة لمجموعات بشرية عديدة قادمة من انحاء متعددة من أوراسيا بدليل أن سلالة أنسان La Brana الأسباني هي C وهي سلالة شرق جنوب-أسيوية، ظهرت في مكان ما في بين باكستان و الهند الصينية.

لكن الغريب في الأمر هو أن القادمين من القارة الأفريقية و عكس ما كان يعتقد سابقا فأنهم كانو حاملين للجين المؤدي لتفتيح البشرة مايعني انهم بيض البشرة، حيث تعايشوا مع جامعي الثمار والصيادين الأصليين بأوروبا واختلطوا بهم، حيث حملوا معهم الجينات المسببة لتفتيح البشرة واللتي اجتاحت أوروبا فيما بعد عن طريق التزاوج، بحيث أصبح الأوروبيين القاطنين بوسط وجنوب أوروبا لديهم بشرة أفتح من ذي قبل، حيث نشروا النوع الآخر من الجين SLC45A2،  واللذي كان عند مستويات منخفضة حتى قبل 5800 عام.

و قد حدد العلماء و المختصون صفة أصحاب السلالة الذكرية اللتي عملت على نشر الجينات المسؤولة عن تفتيح البشرة بحيث حددوها في حملة الماكرو-هابلوغروب E1b1b1 M35.1 واللذي تم توصيفه بأخر سلالة ذكرية خرجت من أفريقيا باتجاه الشرق الادنى و أوروبا واللتي مازالت منتشرة لحد الساعة في القارات الثلاث بنسب مهمة. حيث وجد الباحثون سلسلة من الطفرات تعرف بال Alleles وهي المسؤولة عن تفتيح البشرة  لدى حاملي هته السلالة.

و يجزمون أن هذه الجينات واقعة ربما تحت الانتقاء القوي، لكن أقرب التفسيرات للجينات التي تسبب صباغة الجلد، هو زيادة تخليق فيتامين”D”، حيث إن الناس الذين يعيشون عند خطوط العرض الشمالية لا يحصلون على القدر الكافي من الأشعة الفوق بنفسجية لتجميع فيتامين”D” تحت الجلد ، لذلك أتاح الانتقاء الطبيعي حلين لهذه المشكلة، تطوير البشرة شاحبة اللون التي تمتص الأشعة البنفسجية بكفاءة أكبر، أو تسهيل هضم اللاكتوز وفيتامين”D” الموجودين طبيعياً في الحليب.

وكما هو معلوم فأن خاصية تخليق الفيتامين D في خطوط العرض الشمالية و هضم اللاكتوز في الحليب و الألبان مرتبط بوجود نمط للتغذية يعتمد على الرعي و التدجين و الزراعة المبكرة على أقل تقدير، وهو مايطابق حالة حملة الهابلوغروب E1b1b1 M35.1 اللذي تبين أنهم مارسوا الزراعة المبكرة منذ اكثر من 12ألف سنة قبل الميلاد وذالك ما أظهرته نتائج تحاليل الحمض النووي للرفات النوطفية باسرائيل و الأردن.

تجدر الأشارة الى أن  المزارعين اﻷوائل الأوروبيين  أيضاً لم يكن باستطاعتهم هضم الحليب ، نفس الشي بالنسبة لرعاة (اليمنايا) الذين جاؤوا من السهوب الأوراسية نحو أوروبا قبل 4800 سنة واللذين كانوا على السلالة R1b ويعتبرون حاليا أجداد معظم الأوروبيين من جهة الأباء، بحيث كانوا يفتقرون إلي نسخة من الجين -LCT – الذي يسمح للبالغين بهضم السكريات الموجودة في الحليب، ولم يكن ذلك حتى قبل 4300 سنة حتى أصبح هضم اللاكتوز لا بأس به في أوروبا.

مناطق التعرض للأشعة الفوق النفسجية فوق خطوط العرض المسؤولة عن تفتيح البشرة



في الصورة أعلاه ، مغربي أمازيغي
(نسبة E1b1b1 M35.1  تصل الى 100% عند أمازيغ المغرب و تونس)




إرسال تعليق