السبت، 20 أغسطس، 2016

أدم و حواء لم يلتقيا أبدا


هناك إعتقاد شائع بأن البشرية الحديثة تنحدر من زوجين إثنين عاشا معا في وقت ما في الماضي. ولكن هذا الإعتقاد نفاه العلم مؤخرا.

في دراسة حديثة أجريت سنة 2011 و أخرى سنة 2013، تم إجراء دراسة وراثية دقيقة لإحصاء تعداد البشر الذين عاشوا منذ 1.2 مليون سنة وحتى يومنا هذا، تلك الدراسة مبنية على (عدد السكان الفعّال) وهو عدد الأفراد القادرين على الزواج والإنجاب بحيث أن نسبة الذكور مساوية لنسبة الإناث وهذا بالطبع يجعل (عدد السكان الفعّال) أقل بكثير من (التعداد السكاني المتعارف عليه).

الباحثون إعتمدوا في دراساتهم على التسلسل الجيني الكامل ل 6 أشخاص وهم (2 أوروبيين, 2 أفارقة, 1 كوري, 1 صيني) حيث قاموا بمقارنة جميع الجينات ببعضها البعض لمعرفة اخر سلف مشترك بينها , ثم حسبوا معدل الطفرات التي تحدث في هذه الجينات. ومن ثم تحديد (عدد السكان الفعّال).

الدراسات خلصت الى أن البشرية مرت بعنق زجاجة مرتين

المرة الأولى كانت قبل حوالي مليون سنة حيث إنخفض عدد البشر الى حوالي 10,000 شخص ثم تعافت البشرية بشكل ضئيل حتى وصلت الى 29,600 شخص (13,500 في الصينين والأوروبين – 16,100 في سكان أفريقيا).

المرة الثانية كانت قبل حوالي 50,000 سنة حيث إنخفض عدد السكان الفعاّل في الأسيوين والاوروبيين الى 1200 شخص و في الافارقة الى 5700 شخص فقط. وطبعا كما ذكرنا هذه الدراسة مبنية على (عدد السكان الفعّال) وهو أقل بكثير من عدد السكان الفعلي كما ذكرنا.

الجدير بالذكر هو أن الإنسان الحديث ظهر منذ قرابة 200,000 سنة حيث كانت أصناف الهومو إيريكتس (Homo Erectus) و الهومو هيدليبرجينيس (Homo Heidelbergensis) تعيش قبل تلك الفترة وذلك وفقا للسجل الأحفوري.

هذه الدراسة تثبت أن عدد السكان لم ينخفض الى مستوى شخصين خلال فترة 1.2 مليون سنة أي حتى قبل مجيء الإنسان الحديث. وهي تثبت ايضا أن التنوع الجيني الموجود في الإنسان الحديث أكبر من أن يزوّده شخصين فقط.

الجدير بالملاحظة أيضا أن أن الدراسات الأخرى اثبت أن الحمض النووي للميتاكوندريا في جميع البشر اليوم ينحدر من إمرأة عاشت بين 190,000-200,000 سنة وهي تسمى (حواء الميتاكوندريا).

وأن كروموزوم (Y) في الرجال اليوم (الكروموزوم المحدد للجنس الذكري) ينحدر من شخص عاش بين 237,000 – 581,000 سنة وهو يطلق عليه (ادم كروموزوم )

طبعا هذا يخبرنا أن حواء الميتاكوندريا و أدم كروموزوم (Y) لم يلتقيا أبدا, وهذا يعني أن البشرية الحديثة لا تنحدر من شخصين فقط.

إرسال تعليق