الجمعة، 22 يوليو، 2016

النوع الأثيوبيدي بالمغرب و شمال أفريقيا


النوع الأثيوبيدي أو Aethiopid ٌType هو تصنيف أنثروبولوجي حديث يطلق على المجموعة العرقية المنتشرة في القرن و الشرق الأفريقي بشكل أساسي وعند الأقليات الزنجية المختلطة في أوروبا، شمال أفريقيا و الأناضول و أيران و بلاد الهلال الخصيب.

سابقا كان يتم ربط هاذا المصطلح بالنوع الكوشي Kushitic Type أو مايعتبر بالخلائط السامو-حامية Hamito-Semitic أو على الحاميين Hamites بحسب التعريف التوراتي اللذي أستعمله الانثروبولوجيين الألمان أواخر القرن التاسع عشر.

النوع الاثيوبيدي يصنف على أساس أنه من العرق الأبيض القوقازي بسبب غلبة الأسلاف البيضاء عليه و بروز الملامح القوقازية بشكل واضح على تفاصيله الوجهية بالاضافة الى طولية و قصر الرؤوس بشكل عام. وهاذا يتضح بشكل جلي في  ساكنة الصومال و أثيوبيا و دجيبوتي و أريتريا و السودان الشمالي و قبائل الماساي في الشرق الأفريقي، ويرى المتخصصون أن النوع الأثيوبيدي هو نوع هجين يجمع بين أسلاف أغلبها من أباء ينحدرون من محيط البحر الأبيض المتوسط و من أمهات غالبا ينحدرن من أصول أفريقية جنوب الصحراء.

في المغرب، يعتبر النوع الأثوبيدي ثاني أهم عنصر ملاحظ تواجده في البلاد بعد النوع البربري Berberid Type وتناويعه كالأطلسي المتوسطي وغيره، حيث يشكل العنصر الأثيوبيدي أقلية غالبا تجمع خصائص ملامحية تجمع بين العرق البربري و العرق الزنجي الكونغولي القادم من وادي النيجر و السنغال و بلاد غانا و مالي.  وهي ممثلة بشكل واضح في أقلية الحراتين اللذين خصصنا لهم موضوع مستقل في موقعنا.

وهم ينتشرون بشكل أساسي في واحات درعة و الجنوب الشرقي المحادي للحدود الجزائرية. بالأضافة ألى سهول الغرب شراردة بني يحسن و مناطق متفرقة في كل من عبدة و دكالة و الشاوية ورديغة و أقليمي الحوز و تادلة وحاحا. 

حسب دراسة Henn 2012 ، فأن التأثير الوحيد اللذي غير طبيعة الأسلاف و التركيبة الجينومية عند الشمال أفريقيين حاليا، هو تأثير ظاهرة النخاسة و الرقيق من العبيد الزنوج خلال الفترة الاسلامية في العصور الوسطى ،

حيث يقدر المتخصصون أن الأصول الحديثة عند المغاربة هي قادمة بالخصوص من غرب افريقيا جنوب الصحراء نحو المغرب قبل 1200سنة كأقصى تقدير، و 700 سنة كأقصى تقدير بالنسبة لمصر اللتي أستقدمت عبيدا من أصول نيلو-صحارية ، عكس المغرب اللذي أستقدم أفارقة زنوج من التجمعات النيجيرو-كاردوفانية من وادي النيجر و السنغال و غانا.

الدراسة أعتمدت على عينات من 7 دول شمال أفريقية ، بالنسبة للمغرب فقد اخذت 18 عينة من مدينة الرباط (كيش الأوداية) و  16عينة من الجنوب الشرقي و18 أخرى من الصحراء (المغربية).

ويلاحظ من خلال مقارنتها ، أن نسبة الأصول الافريقية جنوب الصحراء ترتفع بشكل كبير كلما أتجهنا جنوبا وأعلى نسبة لها وجدت في عينات الجنوب الشرقي بنسبة 33% و نسبة 18% عند الصحراويين و 11% عند الرباطيين (كيش الأوداية).

وفي دراسة EL Harich et al 2010، فهو حدد بشكل دقيق من خلال عينات من نواحي مدينة الجديدة بالمغرب، ان ظاهرة النخاسة و استجلاب الرقيق من الأماء الزنوج ساهم في تغيير الأسلاف الأمومية لساكنة مناطق السهول الغربية بالمغرب، وقد حددها في الهابلوغروبات الأمومية في كل من L1 mtDNA و L2 mtDNA و L3-mtDNA ، جازما أنها لم تكن موجودة في المغرب و شمال أفريقيا قبل 40.000سنة قبل الميلاد. وأنها مرتبطة بظاهرة نخاسة الأماء في العصر الوسيط الأسلامي مشيرا أن الدول الاسلامية في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا كانت تستجلب الأناث بأعداد كبيرة مقارنة بأعداد هزيلة من الذكور العبيد.

الصورة لأماء زنجيات في أحدى واحات موريطانيا في أنتظار نقلهن ألى المغرب قبل أصدار قانون منع الأسترقاق و العبودية من طرف الأقامة العامة الفرنسية سنة 1922



أول الأشارات لاستجلاب الرقيق كان عندما  جلبهم الموحدون والمرينيون من بلاد السودان وباعوهم في أسواق المدن واستخدموهم في الحروب والبناء و توزيع العطايا كحريم وتمركز أغلبهم في وادي درعة وسط أمازيغ سوس فتمزغوا عبر القرون . لذالك ظهرت تسمية دراوة وهي تعني سود البشرة أي المنحدرين من درعة.

وأخرون تم توطينهم في السهول الغربية في نفس الفترة كما جائت موجة أخرى من التوطين  في وقت لاحق وذالك في العهد العلوي الاسماعيلي  باستجلاب مئات الالاف من عبيد البخاري و كان ذالك بعدما أحرقوا مدينة مكناس فيما يعرف بثورة السودانيين. ففرقهم السلطان العلوي على أعراب السهول كعطايا وكان أغلبهم من النساء (البركيات)  فتعرب أغلبهم و أكتسب الصفة العربية عبر التراث المنحول وباختلاطهم بهوارة و زناتة في تامسنا.

حاليا يمكن ملاحظة أعتماد دولة المخزن على الأقلية الحرتانية أو العنصر الأثيوبيدي في تثبيت سياساتها و لهم وجوه معروفة أعلاميا كما هو موضح في الصورة أعلاه، 

وخارج المغرب، يوجد الحراتين أو العنصر الاثيوبيدي أيضا في الجزائر و تونس و موريطانيا وكل عموم شمال أفريقيا و الشرق الأوسط.

خريطة أنتشار العنصر الأثيوبيدي أو الحراتين  في المغرب و الجزائر و تونس موضحة باللون الأسود معرفة بأسم (Demi-Nègre) في بحث للمؤرخ والانثروبولوجي الفرنسي George Montandon's.




حاليا فأن العنصر الأثيوبيدي في المغرب وبصفة عامة ناتج عن تزاوج الرجال المحليين بأناث زنجيات بموروث النخاسة و الاسترقاق قبل سنة 1922.

رابط


إرسال تعليق