الأحد، 24 يوليو، 2016

مدينة تمودة التاريخية


تمودة مدينة قديمة أسسها الملك الأمازيغي باكا سنة 200 سنة قبل الميلاد وتقع تمودة الغابرة بالمملكة المغربية، وسط سهل خصب على الضفة اليمنى لوادي مارتيل، وعلى بعد 5 كلم جنوب غرب تطوان بجانب الطريق المؤدية إلى شفشاون.

يعتبر "التاريخ الطبيعي" لبلنيوس الذي توفي سنة 79م أقدم نص ذكر المدينة. وقد تمكن علماء الآثار من توطينها بالموقع بعد أن عثروا بين أنقاضها على نقيشة لاتينية تحمل اسم تمودة.


وتبرز البقايا الأثرية التي عثر عليها في هذا الموقع المستوى الحضاري الرفيع الذي بلغته هذه المدينة خلال القرنين الثاني والأول قبل الميلاد. ويبدو ذلك جليا من خلال تصميم المدينة ما قبل الرومانية ذات الطابع الهلينستي الأمازيغي المنتظم وكذا من خلال الجودة التي طبعت بناياتها المتناسقة. 

فقد عرفت تمودة الأمازيغية الموريطنية تمدنا وازدهارا سريعين بحيث اتسعت شوارعها المتعامدة وتعددت المنازل المطلة عليها. ولقد ساهم موقعها الاستراتيجي في هذا النمو إذ مكن الأمازيغ من العمل على بناء وتطوير مدينتهم في مأمن من المخاطر الخارجية. في النصف الأول من القرن الأول الميلادي، ونظرا للمزايا المتعددة لموقع تمودة، عمل الرومان على تشييد مدينة ثانية فوق أنقاض المدينة المهدمة. 

وكان أول ما قاموا ببنائه هو معسكر دائم للمراقبة، استمر في لعب دوره إلى غاية الربع الأول من القرن الخامس الميلادي. لقد أثبتت الحفريات الأثرية لموقع تمودة وجود آثار مدينتين متعاقبتين، تتشكل الأولى من المدينة الأمازيغية الموريطنية التي أسست حوالي 200 ق. م 

وهدمت خلال النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد، ليعاد بناؤها قبل أن تخرب مرة ثانية سنة 40 م على إثر أحداث ثورة إيديمون. أما تمودة الثانية فهي عبارة عن حصن روماني شيد وسط المدينة المهدمة، وهو معلمة مربعة الشكل، يصل ضلعها إلى 80 مترا، وتحيط بها أسوار ضخمة مبنية بالحجارة ومدعمة بعشرين برجا ومفتوحة بأربعة أبواب تحميها أبراج متينة.

 كما تم الكشف عن مذبح خاص بآلهة النصر الأغسطسية وعدد كبير من اللقى المتمثلة في تماثيل برونزية ونقود وأواني

إلا أن زمن الأمجاد قد ولى، فاستسلمت مدينة تامودا لسبات عميق تحت الأنقاض، إلى أن أيقظتها مجارف الأركيولوجيين لتبوح لنا ببعض أسرارها و تكشف لنا عن بعض خباياها.
إرسال تعليق