الثلاثاء، 5 يوليو، 2016

عملات الفترة الأموية بشمال أفريقيا و الأندلس


 تكتسي قراءة و فهم العملات القديمة أحد أهم الطرق المباشرة للتعرف على نمط و تفاصيل و خلفيات الثقافة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية للمجتمعات على مر العصور وهنا نستعرض مجموعة من العملات الذهبية في الصور المنشورة واللتي سكت في اسبانيا ما بين سنة 712 و 714 ميلادية. وقد كتب على هذه العملات كلمات باللغة اللاتينية:

in nomine domini non Deus nisi Deus

ترجمة النص بالعربية هي: بسم الله لا اله الا الله.

العملات الاسبانية تحمل رمز النجمة the evening star و ايضا عملة ذهبية سكت في شمال افريقيا ما بين سنة 704 و 717 ميلادية. العملة كتب عليها باللاتينية :

in nomine domini misericordus unus Deus non socius, .
Deus eternus Deus magnus Deus omnium creator,

ترجمة النص بالعربية هي:

بسم الله الرحيم وحده لا شريك له .
الله ازلي الوجود. الله اكبر. الله خالق كل شيئ.

حسب الباحث الالماني المختص فولكر بوب هذه العملات دليل على تواجد فرق مسيحية تحمل عقيدة التوحيد انذاك في شمال افريقيا و اسبانيا. أما التبشير الرسمي أنذالك فكان عبر اللغة اللاتينية , ويترافق ذالك كون العملات بيزنطية النمط و تحمل تعابير و رموز مسيحية بالاضافة لصورتي الامبراطور البيزنطي هيرقل و خليفته قسطنطين، و الملاحظ في هذه العملات عدم ذكر النبي محمد .



المثير للانتباه ان النص المدون على العملة كتب باللاتينية وليس بالخط العربي رغم انه حسب الرواية الاسلامية مدينة قرطاج فتحت سنة 698 م و أسبانيا في 711م، و المغرب عموما في سنة 646م . على أساس ان هته الدول كانت خاضعة للدولة الأموية، ولكن من خلال الصك النقدي للعملات وقتها، يتضح أن بيزنطة كانت تسيطر على شمال أفريقيا و تقوم بأدارته.

حاليا، الشكوك تحوم حول محاولة بيزنطية من طرف ثاني داخل بيزنطة نفسها، للانقلاب على المسيحية الأرثودكسية عبر نشر مذهب مسيحي جديد (ينفي الثالوث المقدس البيزنطي) وقد يكون متمثلا في أعادة تأهيل الأريوسية اللتي كانت منتشرة في شمال أفريقيا عبر أطعامها بالهرطقة الأبيونية (النصرانية).

ملاحظة: دخلت الى قائمة بعض المتاحف العربية خصوصا في الخليج، عملات قيل انها أموية وعباسية معنونة ب "عملات اسلامية" ومنها ما سمي بالدينار الأموي، المتفحص لها سيجدها غير حقيقية و يبدو أنها مزورة، صنعها بعض اللبنانيين و السوريين في منتصف تسعينات القرن الماضي لتحقيق أرباح مادية ببيعها لأغنياء خليجيين، لذالك وجب توخي الحذر في التعامل مع مقتنيات و معروضات المتاحف الخليجية و متاحف الدول اللتي تستند شرعية تأسيسها و وجودها على الديانة الاسلامية أو القومية العربية.


إرسال تعليق