الخميس، 7 يوليو، 2016

مقبرة الاله أنتايوس الأمازيغي بموقع مزورة الميكالتيكي شمالي المغرب + صور


يقع موقع مزورة بدائرة العرائش وهو يعتبر من أشهر المآثر بشمال غرب المغرب و مقبرة ميثالوجية للاله عنتي الأمازيغي .

الموقع عبارة عن ربوة مقبراتية دائرية الشكل تقريبا ( بقطر شمال جنوب 54م شرق غرب 58م) محاطة بدائرة مكونة من 167 مسلة نحتها الانسان القديم بدقة متناهية على شكل أعمدة ضخمة، غير أن الأعمدة أو المسلات المحيطة قد اندثر مجملها بفعل الزمن وعوامل التعرية الطبيعية وكذلك البشرية.

أهم ما يميز الموقع هو تواجد مسلتان يبلغ طول إحداها أكثر من أربعة أمتار وهو ما يعرف " بالوتد".

الأحجار العملاقة التي شيد بها سور الموقع وعظمتها تذكرنا بالمآثر "الميكاليتيكية Mégalithe " المتواجدة بجنوب إسبانيا والبرتغال والجزر البريطانية. 

أما تاريخ بنائه فهو غير مضبوط، لكن يمكن القول أنه يرجع إلى فترة ما قبل التاريخ أو بالأحرى الفترة الممهدة للتاريخ اي العصر الحجري الحديث، أما بناؤه سنة 1600 ق.م فيبقي مجرد فرضية.

بحسب الأساطير الامازيغية  فان الموقع هو مقبرة الاله عنتي (يعرف أيضًا ب:آنتايوس أو آنتي في الميثولوجيا الإغريقية) هو بطل من الميثولوجيا الأمازيغية، بحيث كان هذا الأخير حامي أرض الأمازيغ ضد الأجانب الذين حاولوا إيذاء الأمازيغ، كما ارتبط بالميثولوجيا الإغريقية.

اعتمادا على عدد من الروايات، يرجح باحثون أن يكون عنتي قد أقام في مدينة طنجة، التي كانت عرف ب:" تينجيس ".

وحدد العديد من الكتاب القدماء أن حدائق الهسبريد، التي حدد موقعها عند الكتاب الكلاسيكيين بين منطقة طنجة والليكسوس، كانت مقرا لعنتي. ويعتقد بومبونيوس أنه في طنجة ترس عنتي الضخم، وهو مصنوع من جلد الفيل، وأنه نظرا لضخامته لم يقدر أحد على حمله واستعماله.

لا يعتبر عنتي إلها بالمفهوم الكلاسيكي للآلهة عند الشعوب القديمة كبوصيدون وزيوس وغيرهم من الآلهة، وإنما هو يعتبر بطلا من أنصاف الآلهة، ويعرفون أيضًا بالعماليق، وهو من العبادات التي ظهرت في وقت متأخر ولم تكن معروفة في عهد هوميروس ويعتقد الباحثون أنها قد ظهرت خلال القرن الخامس قبل الميلاد بالنسبة للإغريق.

حسب المصادر الإغريقية أن هرقل كان عائدا بعد تمكنه من الحصول على التفاح الذهبي الذي أخذهما من الهسبريد، عائدا إلى مدينة ميسينا، فتحداه عنتي في المصارعة فصارعه هرقل وبعد صراع أسطوري طويل تمكن هرقل من معرفة نقطة ضعف عنتي فرفعه عن الأرض فضعفت قواه، وبالتالي تمكن من القضاء عليه. وهو ما اعتبر أحد أهم أعماله إلى جانب المهام الاثنتي عشر المستحيلة التي أنجزها ليفوز بالأبدية.

ونظرا لشهرة هذا الصراع الأسطوري، فقد تم رسمه في الأيقونات الإغريقية، واللافت أن الإغريق قد رسموه بشكل يبرز خصائص كل من شعبي البطلين، إذ تم رسم عنتي بشعر طويل ولحية طويلة وهي من مميزات مظهر الأمازيغ القدماء، في حين رسم هرقل بمظهر يمثل الإغريق القدماء أي بشعر قصير ولحية مننظمة كما تميز به الإغريق.

كما أن متحف اللوفر الفرنسي لا زال يحتفظ برسم للفنان الأثيني أوفرونيوس وهو عبارة عن لوحة تمثل البطل الأمازيغي عنتي وهو يصارع هرقل.

صورة عنتي وهو يصارع هرقل


حسب المصادر الكلاسيكية، فقد قام الأمازيغ بوضع قبر لمعبودهم عنتي وكان حجمه مصدر شهرته منذ العصور القديمة. وهذا يرجع إلى ضخامة حجم القبر الذي وضع له.

أشار بلوتاركوس إلى أن أحد القادة الرومان وهو سيرتوريوس سمع بأن قبر عنتي موجود في طنجة، فقرر زيارة طنجة المعروفة آنذاك باسم طنجيس أو تينجا للاطلاع على قبره والتأكد من صحة ضخامته، لأنه لم يصدق ما يرويه البرابرة فأخذه الأمازيغ إلى قبره ولاحظ بالفعل ضخامة حجمه التي بلغت قرابة الثلاثين مترا، فتيقن من عظمة معبودهم، وأخذه الانبهار وذبح حيوانا قربانا له، وإحياء لذكراه وأثبت له كرامته ونمت شهرته بذلك. 

وحسب الروايات الكلاسيكية عندما ينتقص شخص ما مما يوجد فوق القبر (قبر عنتي) فإن المطر سيتساقط مباشرة بعد ذلك.

إلى جانب المصادر الكلاسيكية فقد أقيمت بعثات عصرية اوروبية لدراسة القبر، ويبرز قبر عنتي المتواجد في موقع قرية مزورة على بعد بضعة كيلومترات عن طنجة، في شكل دائري محيطة ما يقارب خمسين مترا كما اشرنا لذالك وهو ما يثير إعجاب سكان المنطقة و المغاربة المتعطشين لاكتشاف تاريخهم و أمجادهم الماضية.

صور موقع مزورة  الميكالتيكي


إرسال تعليق