الأربعاء، 27 يوليو، 2016

أكتشاف موقع أنتجاعي ماقبل تاريخي و أعادة تأريخ موقع أوكايمدن الأركيولوجي


ضمن برنامج للبحوث الأثري أجرى بتعاون دولي بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث (الرباط) وجامعة كومبلوتنسي (مدريد) ، متكون من فريق مشترك من مغاربة وباحثين أسبان  فقد تم أعادت تأريخ موقع Oukkaïmedden أوكايمدن بعد سلسلة من المسوحات والحفريات الأثرية المعمقة .

موقع أوكايمدن المعروفة وطنيا ودوليا كمحطة للتزلج،  ألا انه قلة من الناس لا تعرف أن حوض هاذا الجبل العالي هو موطن لواحدة من أهم المواقع الأثرية للفن الصخري في جميع أنحاء شمال أفريقيا.

فمن خلال نقيشاته و لقاه الأثرية تبين انه ومنذ عصور ما قبل التاريخ وحتى اليوم ما زال المكان يعتبر منتجع و  تجمع صيفي  لمجموعة من القبائل الرحل في وسط جبال  الأطلس الكبير. و كما هو معلوم فأن كلمة أوكايمدن بالأمازيغية مكونة من كلمتين وهي تعني أوكاي Oukkaï: تجمع أو سوق،  مدن Medden وتعني  الرجال.

ومنذ ما قبل التاريخ و مع مرور العصور لم تمحي الذاكرة الجماعية لأبناء المنطقة عاداتهم في الانتجاع و التجمع الصيفي وفي نفس المكان رغم وجود الشواهد الاحفورية والاثرية اللتي تظهر انه موقع منتجعاتي و تجمعي منذ فترات جد مبكرة.

فالآثار في عين المكان واضحة للعيان من خلال المناظر الطبيعية، والفن التشكيلي أو التخطيطي منقوشة على ألواح الصخور: الحيوانات البرية (الفيلة والقطط الكبيرة، الظباء، المها، وحيد القرن، والنعام وغيرها ...)،  و الحيوانات الأليفة (الماشية والماعز والكلاب والخيول )، وشخصيات مجسمة والأسلحة المعدنية (الخناجر والرماح والفؤوس والسيوف والدروع والرماح).

و سابقا كانت الأوساط العلمية ترجح دائما ان هاذا  التمثيل الصخوري الاركيولوجي ربما يعود إلى العصر البرونزي (1800 إلى 900 سنة قبل الميلاد). وعلى الرغم من قرن من الأبحاث، لا أحد قد استطاع  حتى الآن تحديد او اكتشاف أماكن موطن هذا الانتجاع اللذي يرجع الى عصور ما قبل التاريخ.

ومع ذلك، فقد اكتشف الفريق المغربي-الإسباني موقع الانتجاع الأكثر قدما على الاطلاق وهو في أوكايمدن نفسها (الصورة)، و التي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث الأوسط والنهائي (قبل 4000 إلى 3200 سنة قبل الميلاد). فقد عثر الفريق الأثري على أرض الحمولة الانتجاعية وهي عبارة عن أساس بناء  لكوخ يعود بنا الى عصور ما قبل التاريخ، حيث وجدت العديد من الأدوات الحجرية المنحوتة من كتل صخرية من حجر الصوان، فضلا عن العديد من أجزاء من المزهريات مزينة.

وعلى ما يبدو فأن الأطلس الكبير كان منطقة جذابة للسكن و التجمع بين قبائل الأمازيغ القدماء وكانت عادة الانتجاع و الاقامة المؤقتة للقبائل المرابطة حول المنطقة، وكان ذالك يحدث بانتظام طوال مراحل فترات ما قبل التاريخ وخصوصا العصور الحجرية. و العجيب فعلا أنه مازال قائما الى يومنا هاذا بل وحتى أسم الموقع يدل على أهميته و هوية أصحابه و نشاطاتهم المبكرة و الحديثة.

إرسال تعليق